الاثنين، 22 أبريل 2013

ما كان حزنا


كنت اسير في درب عندما سمعت أحدا من ورائي فجأة يقول : انظر هل تعرفني ؟كنكن"
فالتفت و نظرت اليها و قلت : لا استطيع أن اذكر اسمك ؟
قالت: أنا أول حزن كبير صادفته في شبابك و بدت عيناها كصبح لا يزال عالقا به الندي
ؤقفت صامتا برهة قبل أن أقول : هل أضعت كل ثقل عيونك ؟
فابتسمت و لم تقل شيئا وشعرت أن دموعها قد تعلمت علي المدي لغة الابتسام
    !همست : قلت مرة أنك سترعي حزنك الي الابد
 !فاحمر وجهي و قلت : نعم غير أن السنين مضت و نسيت ثم أخذت يدها في يدي و قلت : لكنك تغيرت
" قالت : ما كان حزنا      .. أصبح الان سلاما
       هذه الكلمات سطرها طاغور في ديوانه الهارب عندما قرأتها أول مرة كنت لازلت في بداية الحياة الجامعية 
لم أفهم ساعتها كيف يمكن للحزن ان يكون سلاما 
كيف يمكن لوجع ان يمضي و ننساه 
كيف يمكن لحلم ان يخبو و لا نراه 
لكن مع الوقت أدركت ان أروع الاحزان هي ما تخلق فينا الوضوح 
الحزن لا يمضي دون أثر لكن أثره يغير بروحنا الكثير 
و يجعلنا أقوي :)

الخميس، 11 أبريل 2013

من حقك تحلم


من حق كل انسان يحي علي هذه الارض ان يحلم
حق كفله له خالقه. لم تنص عليه دساتير و لم تنتهكه انظمة متسلطة ظل دائما. بعيدا عن سلطات البشر و تحكماتهم

يبقي السؤال لماذا كان الحلم دائما محصنا ؟
لماذا له كل هذه الاهمية رغم كونه محض خيال لا يري الواقع.. اللهم الا قليلا
لا اجزم اني املك الاجابة لكن ربما املك تحليلا بسيطا يفسر لي ما اريده
فالحلم بعيدا عن تفسيرات ابن سيرين او فرويد او غيره.من.المتعمقين .

 يحمل ما بداخلنا من مشاعر لم نقوي علي البوح بها لمن نحب
غضب لم نملك الطاقة لنفرغه
خوف خشينا ان نظهره
الم لا نريد مشاركته
كما اننا في احلامنا يظهر الجزء العبقري لفطرتنا التي قضي عليها الواقع " خاصة ان كنت من ابناء ارض الكنانة "ينجلي فيها ابداع لم نصدق يوما اننا نملكه .
الاحلام لا تعني دائما ان تكون نائما.  ففي عز يقظتك تولد اكثر الاحلام صمودا
اعلم اننا في زمن حتي الاحلام صارت مرصودة و معنونة بشعارات سياسية او دينية
صارت محسودة علي رأي أهالينا " العين راكباها "
احلامنا في هذا الوطن لم تعد لنا و لم نعد لها
احلامنا تبحث عن متنفس في ايقاع الواقع المتقلب
ولكنها لازالت بالرغم من كل هذا ملكا خاصا لنا لا تموت معنا و تولد كل يوم من جديد لازالت قوية قادرة علي البقاء و تسعي لان 
تستمر             " كما هي ثورتنا " حتي وان رفضناها 
     
يعني من الاخر من حقك تحلم
و حاول ما تخسرش الحق ده .

الجمعة، 5 أبريل 2013

محطة مصر " أي رمسيس "



بحكم سفري الكثير عن طريق القطار خاصة لمدينتي لاسكندرية و طنطا  ادركت اشياء تلحظها و تعيشها مع الوقت تجعلك تدرك  حقيقة انه كما يقسمنا المجتمع  يقسمنا القطار مابين درجة اولي و تانية و الثالثة و هناك فئة اخري تماما و هي من تعتلي اسطح و فواصل القطارات بغض النظر عن الدرجة فهم لا يسمح لهم اصلا يالتواجد داخل القطار. " احيانا احسدهم علي حريتهم "
هكذا هي الحال بالمجتمع بين طبقة عليا و متوسطة و اخري فقيرة و هؤلاء الذين لا يسمح لهم حتي بان يكونوا  او يعيشوا حياة بشرية
المأساة في وجهة نظري لا تكمن فقط في وجود الطبقات " او الدرجات " المشكلة في الفرق الشاسع بينهما و الذي يزداد يوما
بعد يوم  " فلا زلت اذكر انني كنت اعتدت منذ صغري علي التواجد بالدرجة المتوسطة عفوا الثانية بالقطار " و لم اعاني كما اعاني الان  اذا اضطررت لركوبها ." ليس ترفعا و انما اجبارا "
فسابقا كانت نظيفة و متوفر بها الطلبات الطبيعية للبشر ""للمسافر " من هواء " فلم تكن له رائحة كما هو الحال الان " , الستائر كانت ايضا طبيعية يمكن ان تلمسها دون ان تشعر بالغثيان
المقاعد كانت ايضا كان يمكن ان تتحكم بها دون ان يكسر لك ذراعا او ان ينظر اليك العامل بالعربة علي انك انسان مترف و " مدلع " و لسان حاله يقول " لما انت متأفف كده و متنك ركبت في الدرجة التانية ليه" " كأنه باختيارك
فالكرسي اصبح نصيبا كالزواج غير قا بل للتغيير و لا الشكوي
طبعا لا داعي لذكر ان هناك ظاهرة منتشرة و هي وجود ركابا  بعدد اكبر من استيعاب القطار " زي جو الاوتوبيسات كده " اللي يقوم واحد ياخد مكانه و هكذا دواليك   _طبعا مش عايزة اؤكد ان هذا لا يحدث بالدرجة الاوليز

" لا داعي طبعا ان نتطرق لحوار الاكل او البوفيه بتاع القطار " علشان دي تجربة ممكن تاخد مني فصول" لانه الامانة الاكل موحد في جميع الدرجات ما عدا التالتة "
لكن اعتقد اني مش محتاجة اكلم " بس ما انكرش ان حتي يومنا هذا في كيك بيعملوه جامد جدا و مش عارفه اشمعنا هوه اللي ينفع يتاكل"
اللي عايزة اقوله ان اكثر ما يجمع كل هذه الوجوه المجتمعة علي رصيف القطار  هي قدرتهم علي الانتظار  و احساسهم بالغربة حتي و ان كانوا لن يبعدوا من او عن القاهرة اكثر من ساعة " كلهم لديهم القدرة علي التكيف و التحمل  

ففي المحطة تشعر بأنك في نموذج مصغر للوطن  بكل سلبياته لازلت مضطرا ان تتكيف و تتعامل معه من اجل مصلحة شخصية او مصلحة عامة و تقبل ان يتم تصنيفك حتي و ان رفضت المنطق الذي يتبعونه لكنك ايضا مجبر علي ان تنفذه  .

و تظل تسعي نحو مفهوم العدالة الاجتماعية في زمن لا يقبل الا بالتصنيف الطبقي !!